ماذا لو لم نجد الحب الحقيقي؟ - أسلوب حياة - قد تطول رحلاتنا بالبحث عن الحب الحقيقي
 

ماذا لو لم نجد الحب الحقيقي؟

ماذا لو لم نجد الحب الحقيقي؟
حديثنا اليوم عن الحب الحقيقي، والكثير من الأوقات التي نقضيها حالمين بالعثور عليه بعد الرحلات الطويلة بالبحث.
نشر 2021/03/18 22:38

حديثنا اليوم عن الحب الحقيقي، والكثير من الأوقات التي نقضيها حالمين بالعثور عليه بعد الرحلات الطويلة بالبحث. فقد تربينا حالمين بأن نعيش تلك القصص التي سمعناها عن الحب الصادق الذي لا ينتهي وإن انتهى العمر. الكثير من القصص والروايات تخيلناها حقيقةً وتمنينا أن نكون أبطالها لنجد راحة قلوبنا بهذا الحب الحقيقي الأسطوري المليء بأطهر المشاعر الإنسانية.

ماذا لو؟

قد تطول رحلاتنا بالبحث عن الحب الحقيقي، وربما توهمنا وجوده ببعض الأحيان، أو بنهاية المطاف بعد الانتظار الطويل، ولكن ماذا إن لم نجد الحب الحقيقي بالنهاية؟، كيف سيكون أخر فصل من روايتنا التي كتبناها بمخيلتنا لتلك القصة التي تمنينا أن نعيشها يوماً ما؟

فالكثير من التساؤلات تدور حول وجود الحب الحقيقي. وهل هو حقيقة أم درب من دروب الخيال، وأسطورة روت لنا بالصغر بدواوين الشعراء؟ وهل هناك حب يستمر حتى بعد الموت؟

دعونا نطلع على بعض الأبحاث التي أجريت على المتزوجين عن حب. فقد أثبتت الدراسات أن هذا الحب يبدأ بالتلاشي بعد مرور عام تقريباً من الزواج. إلى أن يزول بشكل كبيٍر بعد ثلاث إلى سبع سنوات.

إلا أن دراسة أخرى تثبت عكس ذلك، حيث أجريت الكثير من الأبحاث التي أجراها علماء أمريكيون بجامعة ستوني بروك بنيويورك، على أزواج منذ عشرون عاماً. وأخرون ببداية الزواج، حول ردود الأفعال الدماغية والكيميائية التي تثبت وبوضوح استمرار الحب بين بعض الأزواج بعد مرور عشرين عاماً بنفس درجة حديثي الزواج. من نفس ردة الفعل الدماغية عند رؤية شريك الحياة أو الحديث عنه وما يلحقه هذا من تغير كيميائي بالمخ، وهو ما يساوي تقريباً نفس معدلات حديثي الزواج. ما يجعلنا نجزم بأن الحب الحقيقي موجود بالفعل، و يستمر ما دامت المودة والألفة بين القلوب، ربما هو حسن اختيار. ربما هو رزق، لكنه بالنهاية موجود وليس أشعاراً يرددها حمقى مجانين تعلقوا بالسراب، لكن ماذا إذا لم نجد هذا الحب؟

علينا أن نعرف أن للحب أوجه كثيرة، وليس مقصوراً على المرأة والرجل، فـحب الأم حب، وحب العائلة والأهل والأقارب، أصدقاؤنا المخلصون، جيراننا المقربون. الكثير والكثير من مظاهر الحب الصادق التي تروي ظمأ وحاجة الإنسان إلى الحب بروحه وقلبه وتملأ عليه كيانه. لا ينبغي أن نحجم مفهوم الحب ونقصره على العلاقات العاطفية والرومانسية بين الرجل والمرأة، فهذا ظلم كبير حتى للحب نفسه.

اقرئي أيضاً :    علامات تدل أن حبيبي السابق لازال يفكر بي

من يدري؟

ومن يدري؟ نعم من يدري ربما يطول الطريق وننتظر ونحلم ونتمنى أن نجد نصفنا الآخر وتوأم أروحنا الحائرة بعد حين من الانتظار. يكفينا شرف الشعور بالحب لكل من حولنا والتمتع بحبهم لنا، فالكثير من مظاهر الحب قد تحيط بالإنسان وتجعل منه شخصاً رائعاً محبوباً. وربما كان متعة الحب الحقيقي فقط بالانتظار إلى أن يأتي، ربما.

أعلم أن كل شخص يبحث عن ذلك الشخص الفريد الذي رسم بالمخيلة وما سيكون معه من تفاهم وترابط وألفة. ولا خطأ في ذلك. الخطأ أن تقف الحياة بانتظار لك الشخص المرتقب. أن نفقد شغفنا بالأشياء حولنا ورغبتنا بالحياة،  أن نغمض أعيننا عن كل من يغمروننا بأشكال كثيرة من الحب أثناء هذا الانتظار.

علينا إذاً أن نشعر بقيمة كل لحظة بالحياة، وكل مشاعر صادقة محية يبذلها الجميع من أجلنا. أن نحب حتى إن لم يأتي ذلك الشخص الساكن بعقولنا وقلوبنا إلى أن يأتي. علينا ألا نقف عاجزين منتظرين لذلك الحلم ونغض الطرف عن كل شيء بالحياة. إلى أن تجف قلوبنا بالانتظار وينقطع منها الأمل. فهذا الغائب حين يأتي  يحتاج على قلب مازال ينبض، لا زال على قيد الحياة.

ببعض الحيان خاصة بعد مرور الشخص بتجربة حب ظنها حقيقيةً وانتهت. ينبغي علينا ألا نعتقد أن شخصا واحداً فقط بالحياة هو من يشبهنا ويناسبنا. قد تجد الحب مع غيره. وقد تمتلأ حياتك بالحب مع من لم تظن يوماً أن يكون اختياراً لك من الأساس.الكثير من الأمور تتغير بلحظة، فما بالك بالقلوب!!

فالحب الحقيقي هو ما يسكن القلب ولا يجرح الفؤاد ولو كان عاشراً. المهم أن نحب ونحيا بالحب. لا نجرح ولا نُجرح، علينا أن نشعر بقيمة كل من حولنا، وما حولنا، وأن نؤمن بأن الحب رزق. وله الكثير من الصور التي لا ينبغي أن نغفل عنها. علينا أيضا أن نؤمن بالقدر، وأن السعادة أحيانا تكمن في الانتظار.